كل الطرق تؤدي إلى روما ! عفوا … إلى الجريمة !

العرائش 24 | 2013.10.23 - 9:48 - أخر تحديث : الأربعاء 23 أكتوبر 2013 - 9:48 صباحًا
3 تعليق
390 قراءة
شــارك
كل الطرق تؤدي إلى روما ! عفوا … إلى الجريمة !

محمد العربي الهيشو

جميعا كبشر تلقينا أول درس في الحياة لقنه الغراب لجدنا قابيل عند قتله لأخيه هابيل و عدم قدرته على مواراة سوأة أخيه، و أعتبر هذه النازلة صفعة كبيرة في تاريخ البشرية التي رغم تكريم الله تعالى لها بنعمة العقل تتصرف أحيانا بأردل الطرق و أكثرها عدوانية و توحشا حتى من الوحوش الضارية نفسها.

و قد يقول قائل بأن الصراع من أجل البقاء أمر طبيعي جدا، بل ذهب العالم و الطبيب الشرعي المتخصص في الكريمينولوجيا ” لومبروزو” إلى اعتبار الحتمية البيولوجية تفرض على الشخص أن يخلق ليكون مجرما شاء أم كره ! و ذلك كأن يتعرض لنكسة وراثية ً Atavisme ً أو يكون مصابا بالصرع ً Epilepsie ًأو بسبب افرازات بعض الغدد… و من الطرائف التي أتى بها ً لومبروزو ً عند قيامه بتشريح جثة لمجرم إيطالي خطير إسمه ًvillellaًًًًًًًًًًً ًالذي كان يفتخر بجرائمه أنه لاحظ في مؤخرة جبهته فراغا مجوفا يشبه الإنخفاض الخلقي لدى القردة مقابل انتفاخ في جزء من الدماغ يسمى ًvermisًً ً، و من تم فالسلوك الجانح لدى الإنسان ليس سوى تمظهرا لعيب خلقي فيزيولوجي يحكم على صاحبه بالإشتراك مع الحيوانات في ردود أفعالها الغريزية العدوانية.

و على منوال المدرسة البيولوجية في علم الإجرام سار ًArdreyً ً مثلا الذي اعتبر الإنسان أقوى حيوان مفترس جاء في آخر حلقات الإنتقال الإرتقائي ، حيث أن هذا الإنسان / الحيوان استطاع بدماغه الكبير و فؤوسه الفولادية أن يهزم و يبيد سلفا كان يقاتل فقط بعظامه! و حسب أردري دائما فإن غريزة القتل صاحبت الإنسان على مستوى سلوكه اليومي لدرجة عدم تفريقه بين الإعتداء ًagression ً و الإفتراس prédationً ً خصوصا بسبب الدافع الإقليمي ً impératif territorial ً من أجل الدود عن أرضه. إلى حدود هذه المقاربة الأولية لأسباب الإجرام ، تبدو مسألة مكافحة الجريمة من خلال اقناع المجرم المحتمل للعدول عن نواياه أو ردعه بترسانة من القوانين الجنائية الصارمة شبه مستحيلة ! ليضل الرجاء متوقفا على عوامل بيولوجية محضة غير ممكنة الخضوع لأي تدخل سواء بشكل استباقي أو بعدي لاحق، اللهم إلا إذا استثنينا الترتيبات الأمنية للحد من الأفعال الجانحة لأشخاص سيقومون بجرائم لا محالة بحكم الوراثة و الجبلة و التكوين.

و من تم السؤال: هل فعلا هذه النظرية صحيحة و الجريمة هي قضاء و قدر محتوم أم أنها ضحدت بتجارب أكثر دقة و علمية و اجرائية؟ والحقيقة أن اشكالية شرح السلوك الإجرامي خضعت لمناهج علمية و سيكولوجية أجمعت على التقليل من العامل الوراثي البيولوجي و ركزت بشكل دقيق على العامل الإجتماعيً مدرسة المحيط الإجتماعيً ضاربة عرض الحائط حماقات و مزالق النزعة البيولوجية التي شكلت داروينية جديدة وصفت البشر بالهمجيةًArdrey في كتابه : أبناء قابيلً و من رواد النظريات السوسيولوجية في علم الإجرام نذكر المدرسة الدوركايمية و كل من Ferry، Tarde, Quettlet …. دون اغفال مدرسة شيكاگو الأمريكية صاحبة المعادلة الشهيرة للجريمة باعتبارها خارج قسمة نماذج الإنحراف على نماذج التكييف.

إلى جانب ذلك نهلت الظاهرة الإجرامية من مدارس التحليل النفسي ً فرويدً التي اعتبرت المجرم إنسانا بدون أنا أعلى أو ذا أنا أعلى عنيف..

كذلك نجد المدرسة السلوكية تفسر السلوك المنحرف كنتيجة لمثيرات خارجية ًواطسونً أو نتيجة للتطبع الشرطي ً باڤلوڤً و اقترحت نظرية البيهاڤيوريزم هذه العلاج عبر مسح التطبع الخاطئ و إقامة تطبع جديد سليم…

ثمة محاولة استعراضية بعجالة لنظريات حاولت أن تحيط بالجريمة للحد منها و ايجاد حلول تجنب المجتمع ويلاتها. و نحن في بلدنا لحسن الحظ لم نتجرع بعد خطورة الجريمة المنظمة الإحترافية و خصوصا الإرهابية إلا لماما، و تم بالفعل ابطال كل المحاولات لزعزعة الأمن و الإستقرار الداخليين سواء من خلال المقاربة الأمنية أو القانونية ًقانون الإرهابً . كما أن الإنكباب على محاربة الإتجار في المخدرات على سبيل المثال ،اعتبارا لكونها جريمة منظمة يصنفها القانون الدولي في دائرة الخطورة، عرف حزما معقولا إلى حد ما لا سيما و أن عيون الإتحاد الأوربي و جيوبه أيضا تراقب الوضع عن كتب.

و إذا كان الأمر كذلك بالنسبة للتعاطي مع الجريمة الدولية، فأين نحن من الجريمة المحلية ؟ و لماذا غابت الصرامة و نفس الحزم في التعاطي مع جرائم أصدقاء المال العام ًles crimes en col blancًً ً التي في تقديري لا تقل خطورة عن الجرائم الإرهابية ؟؟؟ ًً و هنا … اللي عارف يقولييييي ً أليس لقطاع الطرق الذين يجلدون المواطن في عز النهار نفس خطورة الإرهابي في تشويه صورة البلد و ترويع المواطنين و قتل السياحة و زعزعة الأمن و السكينة العامة ؟ هل النساء المغربيات لا يستحقن الخروج في الشارع دون التعرض لوابل من العنف اللفظي و الجسدي؟ أم أن حقوق المرأة مجرد دعاية لإرضاء الجار قبل أهل الدار أو فقط هي ًكوطاً لملء بعض المؤسسات لا أقل و لا أكثر ؟ هذا، و ما بالك حين تكون جل الشوارع تعيش في ظلام دامس و انارة تجلب الإكتئاب و الجريمة ، مثلا كما هو حال العرائش، و حين تتعشش دور الصفيح و الهجرة الإنتخاباوية و تفرخ أشكالا من المنحرفين لو كان ًلومبروزوً على قيد الحياة لاحتار في تصنيفهم و دراستهم، و حين تغيب أبسط المرافق الثقافية و الرياضية لاحتواء الشباب و تأطيرهم ، و في مدينتنا المنكوبة العرائش هاته كل ظروف الجريمة متوفرة للأسف، حتى أصبحنا نرى مبارزات بالسيوف تذكرنا بحروب التاتار و الماغول، كيف لا و أقراص الهلوسة متوفرة في كل مكاتب البيع …

خلاصة القول، إن الجريمة كما يقول فقهاء القانون الجنائي ليست مقيمة في الواقع بل هي حقيقة في القانون، و إذا كانت كذلك فيكفي الإهتمام بالإنسان و صيانة كرامته و ضمان حقوقه لكي لا يقع في المحذور و طبعا في حالة عدم انصياعه للضمير الجماعي وجب تفعيل القانون لضمان حقوق الجميع . و ما دمنا ذكرنا تفعيل القانون لا بأس من أن نعرج على هذا الضيف الثقيل اللاقانوني المتمثل في المجلس البلدي بالعرائش لنقول له بحجة الأحكام القضائية الصادرة في حقه جميعا و بصوت واحد “ارحل”

اترك تعليق 3 تعليقات

كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة العرائش 24 الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

 

  1. 1
    mustafa قال:

    حقا ان عدم النارة الشوارع قد تزعزع الأمن في العرائش وتشجع المنحرفين على إرتكاب الجريمة وإن لم تكن قادرعلى فهم هذا الدرس فارحل من فضلك أيها “الضيف الثقيل “

  2. 3
    Lixus 4eva قال:

    السلام عليكم، بعيدا عن الكم الهائل من المعلومات التي يحويها هذا المقال ، و التي لا تبتعد عن رغبة صاحبه برباط العنق في إبراز إلمامه بمواضيع مختلفة هي أشبه ما يكون بصاحب النص الإنشائي : البستان.
    و على سبيل الأمانة العلمية، الرجاء من صاحب المقال تصحيح epilepsie كمصطلح لا مجال له في سياق الموضوع..
    استمسح و سأحاول الإضافة و لكن بالفرنسية لكون تكويني في هذا المجال ليس بالعربية، و أعي مدى إلمام رواد larache24 بالفرنسية
    استسمح و إليك المراد من كلمة epilepsie حتى لا نوظف كلمة في غير مكانها