التواصل التربوي

العرائش 24 | 2013.03.05 - 9:22 - أخر تحديث : الثلاثاء 5 مارس 2013 - 9:22 صباحًا
2 تعليق
576 قراءة
شــارك
التواصل التربوي

سناء الهلالي

التواصل والتربية ظاهرتان اجتماعيتان عرفهما الإنسان منذ القديم،  وهما مقياسين حقيقيين للتقدم بأبعاده الثقافية والفكرية لذلك فالغوص في الموضوع جد مهم الموضوع  بما يعانيه قطاع نظرا لما يعانيه قطاع التعليم حاليا من أزمات، والرغبة في المساهمة في تدقيق بعض الإجابات الممكنة لسؤال استراتجي: ما هي سبل وآليات النهوض بالمستوى التعليمي بالمغرب؟

قبل تعريف مفهوم التواصل التربوي لا بد من الوقوف عند كل من مفهومي التواصل والتربية، فالتواصل هو تبادل المعلومات والرسائل اللغوية وغير اللغوية سواء كان هذا التبادل قصديا أو غير ذلك بين الجماعات والأفراد. فهو علاقة تفاعل وتأثير وتأثر بين فردين أو أكثر، في مجالات مختلقة والتواصل ليس فقط تبليغا للمعلومات وإنما هو تبادل الأفكار والأحاسيس. وكل عملية تواصل تستدعي نقل رسالة بين مرسل ومتلق معا الشفرة الضرورية لتداول الرسالة وذلك عن طريق حامل مادي أي قناة اتصال. والمقصود بالشفرة أو السنن مجموع قواعد التركيب الخاصة بنسق من العلامات (الصوتية، البصرية، الحركية) أما القناة فهي الحامل الفيزيائي الذي تتجلى عبره الشفرة كالرسالة، ونخلص في القول أن التواصل هو علاقة تفاعلية تبادلية للتأثير والتأثر .

 يندرج مصطلح التربية ضمن المصطلحات الشائعة التي يصعب إعطاؤها تعريفا محددا لتعدد معانيها ودلالاتها التداولية غير أنه يمكن القول أنها سيرورة تستهدف النمو والاكتمال التدريجيين فهي سلسلة من العمليات يلقن من خلالها الراشدون الصغار من نفس نوعهم، ويسهلون نمو بعض الاتجاهات والعوائد، ويعرفها جون بياجي  في كتابه “علم النفس وفن التربية”  بما يلي: ان تربي معناه تكييف الطفل مع الوسط الاجتماعي للراشد، أي تحويل المكونات النفسية والبيولوجية للفرد وفق مجمل الحقائق المشتركة التي يعطيها العقل الجمعي قيمة ما. فحسب بياجي لا يمكن فهم التربية الا من خلال تحليل دقيق لمبادئها وفحص خصائصها من خلال مجموعة من المعطيات:

-                   مدلول الطفل- بنية فكر الطفل – قوانين النمو- الية الحياة الاجتماعية للفرد.

فالتربية عملية دينامية حركية، وحركيتها تمليها طبيعة الانسان وتقلب حاله واحواله، فهي بذلك تخضع في الغالب من حيث نمطها الى النماذج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

التواصل التربوي هو عملية تواصلية ترتكز على علاقة ثنائية تفاعلية إنسانية تلميذ/مدرس، تلميذ/تلميذ، مدير/مدير، مدرس/مراقب تربوي. ويعرفه السليماني العربي:”ان التواصل التربوي علاقة انسانية وجدانية وعاطفية يتم من خلالها تبادل الاحساسات”،  وجاء في سلسلة التكوين التربوي، مرادفا لكل أشكال وسيرورات العلاقات التواصلية بين مدرس (أو من يقوم مقامه) والتلاميذ أو بين التلاميذ أنفسهم بما يتضمنه من أبعاد زمانية ومجالية تهدف إلى تبادل ونقل الخبرات والمعارف والمواقف مثلما تهدف إلى التأثير في المتلقي.

اجمالا يمكن القول أن التواصل التربوي هو علاقة قائمة بين المدرس والتلاميذ تتخذ صيغة تبادلات فكرية ومنهجية وفق ثلاث علاقات تفاعلية، الأولى منها بين المدرس والمعلم: وهي علاقة بيداغوجية يتم فيها تحويل المعرفة من مدرسية الى مكتسبة.

وثانيها العلاقة بين الاستاذ والمادة الدراسية تتميز بالتدرج الديداكتيكي إذ يتم نقل المعرفة من معرفة أكاديمية الى مدرسية.

وثالثها العلاقة بين المتعلم والمادة: ترتبط باستراتيجيات التعلم، اي بمختلف العمليات الذهنية والحركية التي يوظفها المتعلم بهدف تعلم المعرفة واكتساب بعض الكفايات.

تجب الإشارة الى أن العملية التواصلية قد تعيقها مجموعة من المعيقات ذات الطبيعة النفسية والسلوكية والتنظيمية…

وكخلاصة يمكن القول أن للتواصل التربوي مكانة كبرى داخل العملية التعليمية فكلما كان لهذه العملية التفاعلية تنظيم مضبوط ومحكوم داخل عناصرها ومكوناتها كلما كانت الاستفادة أعم وكانت جودة التعليم أحسن.

اترك تعليق 2 تعليقات

كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة العرائش 24 الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

 

  1. 1
    زائر قال:

    مقال جيد يستحق التنويه ، لكن في ظل 40 تلميذ في القسم كامل الأسبوع
    لا أظن أن للتاواصل التربوي مكانة كبرى

  2. 2
    الخليل قال:

    التواصل والتربية ظاهرتان اجتماعيتان عرفهما الإنسان منذ القديم، وهما مقياسين حقيقيين للتقدم بأبعاده الثقافية والفكرية.
    النلاحظة الاولى/ مقياسين و الصحيح مقياسان خبر مرفوع.
    الملاحظة الثانية/ التواصل و التربية ليسا مقياسين للتقدم بل التقدم نفسه.و التربيةهي بنفسها تواصل.