ملف المدينة العتيقة والحلقة المفرغة

فؤاد شقاف | 2012.12.05 - 2:07 - أخر تحديث : الأربعاء 5 ديسمبر 2012 - 2:14 مساءً
لا تعليقات
677 قراءة
شــارك
ملف المدينة العتيقة والحلقة المفرغة

حل شتاء آخر، برعده وبرقه، ببرودته وأمطاره، وملف المدينة العتيقة لم يتزحزح من مكانه، مخبأ في درج من أدراج مكتب مندوب الإسكان، حاله كحال كلِّ المسؤولين، هم أيضاً مختبئون في مكاتبهم، العامل مختبئ في مكتبه الفسيح المكيّف، والباشا مختبئ في مكتبه المتواضع، ورئيس الدائرة مختبئ في مكتبه المجهّز حديثاً، كلهم يستمتعون برؤية هطول الأمطار خلف نوافدهم المُحْكمة الإغلاق، في حين فاطمة الخياط (صاحبة المنزل الأكثر تضررا) تقرأ اللطيف في كل وقت، وتفرق أبناءها على الجيران قبل النوم، حتى إذا لا قدّر الله واستوى السقف مع الأرض، لم تنقرض العائلة بأسرها.
هل “وقف حمار الشيخ في العقبة” لهذه الدرجة بالنسبة لعامل الإقليم؟ كيف لا يستطيع بجلالة قدره و عظيم سلطانه أن يصدر أمره المطاع الى ناظر الأوقاف مثلا ليعيد إيواء الخمس حالات الأكثر تضررا، بما أنّ الأوقاف لديها منازل كُثُر تمَرّرُ “حسِّي مسِّي للِّي عندهوم جداتهم فالعرس”، على الأقل حتى نحافظ على حقهم في الحياة قبل حقهم في السكن؟
ثم كيف أن شركة العمران لم تستخرج لحد الساعة شواهد الملكية للشقق ذات التكلفة المنخفضة لهؤلاء السكان رغم أن الإتفاقية وقِّعت سنة 2007 ؟ أم أن الشقق التي كانت مخصصة لهم منحت لمستفيدين آخرين.أسئلة عدة تحتاج الى تفسير……
ثمَّ إن سياسة الترقيع التي ينتهجها القائد وأعوانه في إسكات ساكنة المدينة القديمة، أو بث الفرقة بينهم سواء بمنح مواد البناء مجانا للبعض أو التغاضي عن أشغال الهدم للبعض الآخر، لن تجدي نفعا أمام تعاظم القلاقل التي تتخبط فيها الدور الآيلة للسقوط، بل تؤجِّل الإنفجار الى أجل معلوم عند ربِّك، حيث ستسقط ورقة التوت عن الجميع.
إن إيعاد الملف من حيث بدأ، سيجعله يدور في حلقة مفرغة ولن يجد له نهاية، وسنظل ننتظر ذاك البطل المغوار الذي يتسم بروح المبادرة والشجاعة في اتخاد القرار، حتي ينقد هذه الساكنة من السياسات الفاشلة لكل من تعاقبوا على كرسي المسؤولية في هذه المدينة المنكوبة.

اترك تعليق 0 تعليقات

كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة العرائش 24 الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.